فئة من المدرسين
141
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
« سبحان ما سخركن لنا » « 1 » و « سبحان ما يسبح الرعد بحمده » « 2 » . و « من » بالعكس فأكثر ما تستعمل في العاقل ، وقد تستعمل في غيره « 3 » كقوله تعالى : « وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ ، يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ » « 4 » ، ومنه قول الشاعر : 29 - بكيت على سرب القطا إذ مررن بي * فقلت - ومثلي بالبكاء جدير - :
--> ( 1 ) سبحان : مفعول مطلق منصوب ، ما : اسم موصول في محل جر بالإضافة والجملة بعدها لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول . ( 2 ) تستعمل « ما » للعاقل إذا اختلط بغير العاقل كقوله تعالى : « سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » . * أو للمبهم أمره كقولنا : « أنظر إلى ما ظهر » أو إذا أريد بها صفات من يعقل كالآية : « فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ . . . » في ثلاثة مواضع لخصها ابن هشام . ( 3 ) تستعمل « من » لغير العاقل : 1 - إذا نزل منزلته كقوله تعالى : « وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ » « فدعاء الأصنام أنزلها منزلة العاقل » . 2 - أن يختلط العاقل بغيره فيما وقعت عليه « من » كقوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ » . 3 - أن يختلط العاقل بغيره في عموم فصّل بمن الجارة كالآية التي يستشهد بها الشارح وقد اختلط فيها العاقل بغيره بعموم « كُلَّ دَابَّةٍ » . ( 4 ) النور ( 45 ) وتمام الآية : « وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ ، يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ ، إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . فالعاقل اختلط بغيره في قوله : « من يمشي على أربع » لأنه يشمل الآدمي والطائر ، والباقي اشترك في عموم ( كل دابة ) ثم فصل بمن الجارة .